الشوكاني
297
فتح القدير
وأخرج أيضا عن ابن عباس ( بما كسبوا ) يقول : بما عملوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى ( بل لهم موعد ) قال : الموعد يوم القيامة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( موئلا ) قال : ملجأ : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( موئلا ) قال : محرزا . سورة الكهف الآية ( 60 - 70 ) الظرف في قوله ( وإذ قال ) متعلق بفعل محذوف هو أذكر . قيل ووجه ذكر هذه القصة في هذه السورة ، أن اليهود لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أصحاب الكهف وقالوا : إن أخبركم فهو نبي وإلا فلا . ذكر الله قصة موسى والخضر تنبيها على أن النبي لا يلزمه أن يكون عالما بجميع القصص والأخبار . وقد اتفق أهل العلم على أن موسى المذكور هو موسى بن عمران النبي المرسل إلى فرعون ، وقالت فرقة لا التفات إلى ما تقوله منهم نوف البكالي : إنه ليس ابن عمران ، وإنما هو موسى بن ميشى بن يوسف بن يعقوب ، وكان نبيا قبل موسى بن عمران ، وهذا باطل قد رده السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم كما في صحيح البخاري وغيره ، والمراد بفتاه هنا هو يوشع بن نون . قال الواحدي : أجمعوا على أنه يوشع بن نون ، وقد مضى ذكره في المائدة ، وفى آخر سورة يوسف ، ومن قال : إن موسى هو ابن ميشى قال : إن هذا الفتى لم يكن هو يوشع بن نون . قال الفراء : وإنما سمى فتى موسى لأنه كان ملازما له يأخذ عنهم العلم ويخدمه ، ومعنى ( لا أبرح ) لا أزال ، ومنه قوله - لن نبرح عليه عاكفين - ومنه قول الشاعر : وأبرح ما أدام الله قومي * بمحمد الله منتطقا مجيدا وبرح إذا كان بمعنى زال فهو من الأفعال الناقصة ، وخبره هنا محذوف اعتمادا على دلالة ما بعده وهو ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) قال الزجاج : لا أبرح بمعنى لا أزال ، وقد حذف الخبر لدلالة حال السفر عليه ، ولأن قوله " حتى أبلغ " غاية مضروبة ، فلا بد من ذي غاية ، فالمعنى : لا أزال أسير إلى أن أبلغ ، ويجوز أن يراد لا يبرح